السيد المرعشي

546

شرح إحقاق الحق

شاهك ، فأوصل الكتابين إليهما . فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض ركضا إلى الفضل بن يحيى ، فركب معه وخرج مشدوها دهشا حتى دخل على العباس ، فدعا العباس بالسياط وعقابين ، فوجه بذلك إليه السندي ، فأمر بالفضل فجرد ثم ضربه مائة سوط . وخرج متغير اللون بخلاف ما دخل ، فذهبت قوته فجعل يسلم على الناس يمينا وشمالا . وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد ، فأمر بتسليم موسى إلى السندي بن شاهك وجلس الرشيد مجلسا حافلا وقال : أيها الناس إن الفضل بن يحيى قد عصاني وخالف طاعتي ، ورأيت أن ألعنه فالعنوه . فلعنه الناس من كل ناحية حتى ارتج البيت والدار بلعنه . وبلغ يحيى بن خالد الخبر فركب إلى الرشيد ، فدخل من غير الباب الذي يدخل منه الناس حتى جاءه من خلفه وهو لا يشعر ، ثم قال له : التفت إلي يا أمير المؤمنين ، فأصغى إليه فزعا فقال له : إن الفضل حدث وأنا أكفيك ما تريد ، فانطلق وجهه وسر ، فقال له يحيى : يا أمير المؤمنين قد غضضت من الفضل بلعنك إياه فشرفه بإزالة ذلك ، فأقبل على الناس فقال : إن الفضل قد عصاني في شئ فلعنته وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه . فقالوا : نحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت ، وقد توليناه . ثم خرج يحيى بن خالد بنفسه على البريد حتى وافى بغداد ، فماج الناس وأرجفوا بكل شئ ، وأظهر أنه ورد لتعديل السواد ، والنظر في أعمال العمال ، وتشاغل ببعض ذلك . ثم دخل ودعا بالسندي وأمره فيه أمره ، فلفه على بساط ، وقعد الفراشون النصارى على وجهه . وأمر السندي عند وفاته أن يحضر مولى له ينزل عند دار العباس بن محمد في